تحصيل الحقوق الأسرية لأم وطفلتين مقيمات بالخارج
من رفع دعوى الأحوال الشخصية دون سفر إلى وصول حصيلة التنفيذ إلى الحساب البنكي خارج الإمارات
تاريخ النشر:

دراسة حالة قانونية
عندما تمتد مظلة العدالة الإماراتية إلى خارج حدود الدولة.. كيف أنصف القضاء الإماراتي أمّاً أجنبية وطفلتيها المقيمات في الخارج، وصولاً إلى تنفيذ الحكم وتحويل مستحقاتهن عبر الحدود؟
دراسة حالة قانونية تسلط الضوء على كيفية تمكين أم أجنبية مطلقة تقيم مع طفلتيها خارج دولة الإمارات العربية المتحدة من المطالبة بحقوقها وحقوقهما أمام القضاء الإماراتي، من خلال تمثيلها بواسطة مكتب المحاماة دون الحاجة إلى الحضور الشخصي أو السفر إلى الدولة، بدءاً من إقامة الدعوى ومتابعة إجراءاتها، مروراً بصدور الحكم وتأييده استئنافياً، وصولاً إلى مباشرة التنفيذ وإتمام تحويل المستحقات المالية إلى حسابها البنكي في بلد إقامتها.
مقدمة: هل يمكن الوصول إلى العدالة الإماراتية دون دخول الدولة؟
هل يتعين على كل من يرغب في المطالبة بحقوقه أمام القضاء الإماراتي أن يكون موجوداً داخل الدولة؟ وهل تستطيع أم أجنبية مطلقة تقيم مع طفلتيها في الخارج أن ترفع دعوى أحوال شخصية أمام المحاكم الإماراتية، وتتابع إجراءاتها حتى صدور الحكم وتنفيذه، دون الحاجة إلى السفر إلى الإمارات؟
قد تبدو الإجابة غير واضحة للكثير من المقيمين خارج الدولة، خاصة عندما تتعلق المطالبات بالنفقة والحضانة والحقوق المالية الناشئة عن الطلاق، ويكون الطرف الملزم بالوفاء بتلك الحقوق مقيماً داخل الإمارات.
لكن هذه القضية تقدم نموذجاً عملياً لكيفية تمكين أصحاب الحقوق المقيمين خارج الدولة من اللجوء إلى القضاء الإماراتي ومتابعة إجراءات التقاضي والتنفيذ بواسطة التمثيل القانوني.
فقد تمكنت أم أجنبية مطلقة، تقيم مع طفلتيها خارج الإمارات، من إقامة دعوى أحوال شخصية أمام القضاء الإماراتي من خلال مكتب المحاماة، دون الحاجة إلى الحضور الشخصي إلى الدولة.
ولم تقتصر النتيجة على صدور حكم قضائي لصالحها، بل امتدت إلى تأييد الحكم استئنافياً، وفتح ملف التنفيذ، ومباشرة إجراءاته، ثم تحويل حصيلة التنفيذ فعلياً إلى حسابها البنكي في بلد إقامتها.
والأكثر أهمية أن الأم وطفلتيها لم يحتجن إلى السفر إلى الإمارات خلال هذه المراحل، بينما تولّى مكتب المحاماة مباشرة الإجراءات القانونية والقضائية داخل الدولة نيابة عن الأم.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية إنسانية خاصة بالنظر إلى الظروف المالية للأم، التي لم تكن تسمح لها بتحمل نفقات السفر والانتقال، فضلاً عما قد يصاحب ذلك من مشقة، وما قد يترتب عليه من تعطيل طفلتيها عن الدراسة والتأثير في استقرارهما الأسري والتعليمي.
وهنا تكمن خصوصية هذه التجربة: لم يكن البعد الجغرافي عائقاً أمام إقامة الدعوى، أو الحصول على الحكم، أو متابعة تنفيذه، أو وصول المستحقات المالية إلى صاحبة الحق خارج الدولة.
أولاً: خلفية القضية.. أسرة خارج الإمارات والتزامات قانونية داخلها
بدأت القضية عقب انتهاء العلاقة الزوجية بين طرفين أجنبيين أنجبا طفلتين.
وبعد وقوع الطلاق، كانت الأم تقيم مع طفلتيها خارج دولة الإمارات العربية المتحدة، بينما كان الأب يقيم ويعمل داخل الدولة، وله مصدر دخل ثابت.
ونشأ خلاف بين الطرفين بشأن الحقوق المالية المترتبة على الطلاق، إلى جانب الالتزامات المستمرة للأب تجاه طفلتيه، ومنها النفقة والسكن والتعليم والرعاية الصحية.
وكانت الأم تتولى الرعاية اليومية للطفلتين في بلد إقامتهن، وتسعى إلى الحصول على حماية قضائية تنظم حقوقها وحقوقهما.
غير أن وجودها خارج الإمارات فرض تساؤلاً عملياً مهماً:
كيف يمكن لأم مقيمة خارج الدولة إقامة دعوى أحوال شخصية أمام المحاكم الإماراتية ومتابعتها، دون تحمل أعباء السفر والانتقال والإقامة طوال مراحل التقاضي؟
وكان لهذا التساؤل بعد إنساني وواقعي؛ إذ لم تكن الظروف المالية للأم تسمح بتحمل تكاليف السفر المتكرر والإقامة والانتقال، إلى جانب مسؤوليتها عن رعاية طفلتيها وانتظامهما في الدراسة، وما قد يترتب على انتقالهما أو سفرها من أعباء إضافية على الأسرة.
هنا لجأت الأم إلى مكتب محاماة داخل دولة الإمارات، ليتولى تمثيلها أمام الجهات القضائية المختصة ومباشرة الإجراءات القانونية اللازمة للمطالبة بحقوقها وحقوق طفلتيها.
وبذلك بدأت رحلة التقاضي، بينما استمرت الأم في الإقامة مع طفلتيها خارج الدولة.
ثانياً: الخطوة الحاسمة.. إقامة الدعوى أمام القضاء الإماراتي دون سفر المدعية
شكّلت هذه المرحلة البداية الفعلية للحماية القضائية.
فقد تولّى مكتب المحاماة مباشرة الإجراءات القانونية اللازمة للمطالبة بحقوق الأم وطفلتيها أمام القضاء الإماراتي، دون أن تستلزم الإجراءات المنفذة حضور المدعية شخصياً إلى الدولة.
وشملت المطالبات القضائية إثبات حضانة الأم لطفلتيها، وتقرير النفقة الشهرية، والمطالبة بالحقوق المالية المترتبة على الطلاق، ومنها نفقة العدة ومتعة الطلاق وأجرة الحضانة.
كما شملت المطالبات توفير مسكن الحضانة، وتحمل المصروفات التعليمية والصحية، إلى جانب المطالبة بحقوق مالية أخرى مرتبطة بالنزاع الأسري.
ومن خلال التمثيل القانوني، أمكن عرض هذه المطالبات أمام الجهات المختصة ومتابعة الإجراءات القضائية، بينما ظلت صاحبة الدعوى في بلد إقامتها.
وهكذا، كانت الدعوى تُباشر داخل دولة الإمارات، في حين كانت المدعية وطفلتاها يقمن خارجها، دون أن يتطلب الأمر انتقالهن إلى الدولة لرفع الدعوى.
وتبرز هذه الخطوة الأهمية العملية للاستعانة بمكتب محاماة مرخّص داخل الإمارات، خصوصاً عندما يكون صاحب الحق مقيماً في الخارج ويرغب في مباشرة دعوى تدخل في اختصاص المحاكم الإماراتية.
فمكان إقامة المدعي خارج الدولة لا يمنع بذاته من اللجوء إلى القضاء الإماراتي، متى توافرت شروط الاختصاص القضائي والتمثيل القانوني والإجراءات المقررة.
ثالثاً: من التوجيه الأسري إلى المحكمة.. متابعة كاملة والموكلة خارج الدولة
بدأ النزاع بمحاولة تسويته أمام جهة التوجيه الأسري المختصة.
وبعد تعذر التوصل إلى تسوية ودية، انتقلت القضية إلى المحكمة المختصة للفصل في المطالبات.
وخلال تداول الدعوى، تولّى مكتب المحاماة تمثيل المدعية ومتابعة الإجراءات القضائية، بينما استمرت الأم في الإقامة مع طفلتيها خارج الإمارات.
وفي المقابل، حضر الأب أمام المحكمة وقدم دفاعه بشأن التزاماته المالية، موضحاً ما كان يوفره من نفقات تتعلق بالمسكن والتعليم والتأمين الصحي.
كما أقر بعدم ممانعته في استمرار حضانة الأم للطفلتين، بينما ظل الخلاف قائماً بشأن بعض المطالبات المالية ومقدار النفقات المستحقة.
وتناولت المحكمة المسائل المتعلقة بالحضانة والنفقة والحقوق المالية الناشئة عن الطلاق، إضافة إلى الالتزامات المتعلقة بالسكن والتعليم والعلاج.
وراعت المحكمة عند تقدير النفقة الوضع المالي للأب، واحتياجات الطفلتين، والظروف الاقتصادية في بلد إقامتهما خارج الإمارات.
واستمرت الإجراءات حتى حجز الدعوى للحكم.
وطوال هذه المراحل، لم تحتج المدعية إلى السفر إلى الإمارات أو الحضور الشخصي أمام المحكمة؛ فقد تولّى مكتب المحاماة متابعة الدعوى وتمثيلها وفق الإجراءات القانونية.
وهذه إحدى أبرز السمات العملية للقضية، إذ أمكن إدارة الخصومة القضائية داخل الدولة مع استمرار إقامة صاحبة الدعوى وطفلتيها خارجها، دون تحميل الأسرة أعباء السفر أو التأثير في انتظام الطفلتين في الدراسة.
رابعاً: التحديات القانونية.. عندما تفصل الحدود بين أصحاب الحقوق والمحكمة
لم تكن القضية مجرد نزاع تقليدي حول الحضانة والنفقة، بل اشتملت على مجموعة من التحديات القانونية والعملية المرتبطة باختلاف أماكن إقامة الأطراف.
1. إقامة المدعية وطفلتيها خارج الإمارات
كان التحدي الأول هو مباشرة الإجراءات القضائية دون حاجة المدعية إلى الانتقال إلى الدولة، وهو ما أبرز دور التمثيل القانوني في إدارة الدعوى ومتابعتها.
2. اختلاف مكان إقامة الطرف الملزم بالنفقة
كان الأب يقيم ويعمل داخل دولة الإمارات، بينما تقيم الأم وطفلتاها خارجها، الأمر الذي استلزم الفصل في الالتزامات الأسرية رغم اختلاف أماكن إقامة الأطراف.
3. اختلاف الظروف الاقتصادية بين الدولتين
راعت المحكمة عند تقدير النفقة قدرة الأب المالية، إلى جانب تكاليف المعيشة في الدولة التي تقيم فيها الطفلتان.
4. تعدد الحقوق المالية والأسرية
تضمنت الدعوى مطالبات مستقلة تتعلق بالأم وأخرى تتعلق بالطفلتين، وكان من الضروري بحث شروط استحقاق كل منها بصورة منفصلة.
5. الأعباء المالية والأسرية المرتبطة بالسفر
شكّلت الظروف المالية للأم ومسؤوليتها عن رعاية طفلتيها تحدياً عملياً مهماً؛ إذ لم تكن قادرة على تحمل نفقات السفر والانتقال، فضلاً عن المشقة المصاحبة لذلك وما قد ينجم عنه من تعطيل الطفلتين عن الدراسة أو التأثير في استقرارهما اليومي.
وقد ساهم التمثيل القانوني داخل الإمارات في تجنب تلك الأعباء، مع ضمان استمرار متابعة الإجراءات القضائية.
6. الوصول إلى المستحقات بعد صدور الحكم
كان التحدي العملي الأهم هو ضمان متابعة تنفيذ الحكم وتيسير وصول الأموال المحصلة إلى المحكوم لها في بلد إقامتها، دون الحاجة إلى سفرها لاستلام تلك المبالغ.
وقد برزت أهمية هذا التحدي بوضوح في المراحل اللاحقة للقضية.
خامساً: الحكم الابتدائي.. حماية قضائية لحقوق الأم وطفلتيها خارج الدولة
بعد نظر الدعوى وبحث الطلبات والمستندات ودفاع الطرف الآخر، أصدرت المحكمة حكمها.
وقد قضت بإثبات حضانة الأم لطفلتيها، وإلزام الأب بأداء نفقة شهرية لهما، مع تحديد الالتزامات المرتبطة ببعض احتياجاتهما الأساسية.
كما قضت للأم بالحقوق المالية التي ثبت استحقاقها بسبب الطلاق، ومنها نفقة العدة والسكنى ومتعة الطلاق وأجرة الحضانة.
وتضمن الحكم أيضاً تنظيم التزام الأب بتوفير مسكن الحضانة أو أداء بدل مالي وفقاً لما قضت به المحكمة، إلى جانب الاستمرار في تحمل المصروفات الدراسية المستحقة والمحافظة على التأمين الصحي للطفلتين.
وبذلك صدر حكم قضائي عالج الجوانب الأساسية للنزاع، ونظم حقوق الأم وطفلتيها والتزامات الأب.
وكانت النتيجة اللافتة أن المدعية حصلت على حكم قضائي يقرر حقوقها وحقوق طفلتيها، رغم استمرار إقامتهن خارج دولة الإمارات منذ بداية الدعوى وحتى صدور الحكم.
سادساً: تأييد الحكم استئنافياً.. واستمرار الحماية القضائية دون حضور المدعية
لم تنتهِ القضية بصدور الحكم الابتدائي، إذ انتقل النزاع إلى مرحلة الاستئناف.
واستمر مكتب المحاماة في متابعة الإجراءات القانونية نيابة عن الأم، بينما بقيت مع طفلتيها خارج الدولة.
وبعد نظر النزاع أمام محكمة الاستئناف، صدر الحكم بتأييد الحكم الابتدائي.
وبذلك تأكدت الحقوق التي قضت بها محكمة أول درجة، وأصبحت القضية مهيأة للانتقال إلى مرحلة التنفيذ وفق الإجراءات القانونية.
والمهم أن الأم استطاعت متابعة حقوقها أمام درجتين من درجات التقاضي داخل الإمارات، دون الحاجة إلى السفر من بلد إقامتها لحضور الإجراءات القضائية التي جرت في قضيتها.
وقد شكّل تأييد الحكم استئنافياً محطة رئيسية في المسار القضائي، لكنه لم يكن نهاية رحلة المطالبة بالحقوق.
فالحصول على الحكم، مهما بلغت أهميته، لا يغني عن ضرورة تنفيذه ووصول المستحقات إلى أصحابها.
سابعاً: فتح ملف التنفيذ.. انتقال القضية من تقرير الحقوق إلى تحصيلها
بعد تأييد الحكم استئنافياً، تم فتح ملف التنفيذ أمام المحكمة المختصة، وبدأت إجراءات التنفيذ للمطالبة بالمستحقات المقضي بها.
واستمر مكتب المحاماة في متابعة ملف التنفيذ ومباشرة الإجراءات اللازمة نيابة عن المحكوم لها.
وفي هذه المرحلة أيضاً، ظلت الأم وطفلتاها خارج دولة الإمارات.
وكان الهدف العملي من التنفيذ هو تحصيل المبالغ المستحقة بموجب الحكم، وليس الاكتفاء بصدور قرار قضائي يقرر الحقوق.
لكن مع بدء التنفيذ، ظهرت مسألة أخرى ذات أهمية خاصة:
إذا جرى تحصيل الأموال في ملف تنفيذ أمام محكمة إماراتية، فكيف يمكن إيصالها إلى صاحبة الحق التي تقيم خارج الدولة، دون الحاجة إلى سفرها إلى الإمارات لاستلامها؟
وكانت الإجابة العملية عن هذا التساؤل هي المرحلة الأكثر تميزاً في القضية.
ثامناً: الإنجاز التنفيذي.. تحويل حصيلة التنفيذ فعلياً إلى الحساب البنكي للأم خارج الإمارات
هنا انتقلت القضية من الحصول على حكم قضائي إلى تحقق نتيجة مالية ملموسة لصاحبة الحق خارج الدولة.
فبعد فتح ملف التنفيذ وبدء إجراءاته، تقدمت الأم، بصفتها طالبة التنفيذ، بطلب إلى المحكمة للموافقة على تحويل حصيلة التنفيذ من ملف المحكمة مباشرة إلى حسابها البنكي في بلد إقامتها خارج دولة الإمارات.
وكان الهدف من الطلب تمكينها من استلام المبالغ المحصلة دون الحاجة إلى الحضور الشخصي إلى الدولة لاستلامها.
وبعد نظر الطلب، قررت محكمة التنفيذ إجابتها إلى طلبها، والموافقة على تحويل حصيلة التنفيذ إلى حسابها البنكي في الخارج.
ولم يتوقف الأمر عند صدور الموافقة القضائية، بل تم تنفيذ التحويل بالفعل، ووصلت المستحقات المالية المحولة إلى الحساب البنكي للمحكوم لها في بلد إقامتها.
وبذلك تحققت نتيجة عملية مهمة؛ إذ بدأت رحلة المطالبة بالحقوق من خارج الإمارات، واستمرت عبر مراحل التقاضي والاستئناف والتنفيذ، وانتهت بوصول حصيلة التنفيذ إلى صاحبة الحق خارج الدولة.
وتمثل هذه النتيجة أبرز ما يميز القضية، لأنها تؤكد أن الحماية القضائية لم تتوقف عند الاعتراف بالحقوق أو إصدار الأحكام، بل امتدت إلى تحصيل المستحقات وإيصالها فعلياً إلى المحكوم لها عبر الحدود.
فالأم التي تمكنت من رفع دعواها أمام القضاء الإماراتي ومتابعة جميع مراحل التقاضي والتنفيذ دون الحاجة إلى السفر، خصوصاً في ظل ظروفها المالية التي لم تكن تسمح لها بتحمل نفقات السفر والانتقال ومشقتهما، وما قد يترتب على ذلك من تعطيل طفلتيها عن الدراسة والإخلال باستقرارهما التعليمي والأسري، استطاعت في نهاية المطاف الحصول على حقوقها واستلام حصيلة التنفيذ في حسابها البنكي ببلد إقامتها.
تاسعاً: دور مكتب المحاماة.. تمثيل قانوني متكامل من رفع الدعوى إلى تحويل المستحقات
تكشف هذه القضية عن أهمية التمثيل القانوني المتكامل للأشخاص المقيمين خارج دولة الإمارات ممن لديهم حقوق أو منازعات تدخل في اختصاص القضاء الإماراتي.
فقد تولّى مكتب المحاماة مباشرة الإجراءات القانونية نيابة عن الأم، بدءاً من إقامة الدعوى ومتابعتها، مروراً بمرحلة الحكم والاستئناف، وصولاً إلى فتح ملف التنفيذ ومتابعة الطلب الخاص بتحويل حصيلته إلى الخارج.
وتميّز العمل القانوني في هذه القضية بأنه استمر عبر مراحل مترابطة، دون أن تنقطع المتابعة عند صدور الحكم.
كما راعى ظروف المدعية بوصفها أماً تتولى رعاية طفلتين وتقيم معهما خارج الدولة، بحيث أمكن مباشرة الإجراءات التي يسمح القانون باتخاذها من خلال التمثيل القانوني، دون اشتراط حضورها الشخصي في مراحل القضية.
والنتيجة أن مكتب المحاماة تولّى متابعة المسار القضائي داخل الإمارات، بينما بقيت صاحبة الحق وطفلتاها في بلد إقامتهن، حتى وصول المبالغ المحصلة في التنفيذ إلى الحساب البنكي للمحكوم لها خارج الدولة.
وتوضح هذه التجربة أن قيمة التمثيل القانوني لا تقاس فقط بالقدرة على الحصول على حكم، بل تمتد إلى متابعة تنفيذه وتحقيق النتائج العملية التي يستهدفها صاحب الحق.
عاشراً: النتائج والدروس المستفادة
1. الإقامة خارج الإمارات لا تمنع بذاتها من اللجوء إلى قضائها
توضح هذه القضية إمكانية إقامة دعوى أمام المحاكم الإماراتية بواسطة مكتب محاماة رغم إقامة المدعي خارج الدولة، متى توافرت شروط الاختصاص القضائي والتمثيل القانوني.
2. ليس الحضور الشخصي شرطاً في جميع مراحل التقاضي
أظهرت التجربة أن المدعية لم تكن بحاجة إلى السفر إلى الإمارات خلال الإجراءات التي تمت في قضيتها، مع مراعاة أن بعض الدعاوى أو الإجراءات الأخرى قد تستلزم الحضور الشخصي بحسب طبيعتها أو قرار المحكمة.
3. الإقامة خارج الدولة لم تمنع الفصل في حقوق الطفلتين في هذه القضية
لم يمنع وجود الطفلتين خارج الإمارات المحكمة من الفصل في حقوقهما المتعلقة بالحضانة والنفقة والسكن والتعليم والرعاية الصحية.
4. التمثيل القانوني يمكن أن يمتد عبر درجات التقاضي
لم تقتصر المتابعة القانونية على رفع الدعوى الابتدائية، بل امتدت إلى مرحلة الاستئناف حتى تأييد الحكم.
5. الحكم القضائي ليس نهاية المطالبة بالحقوق
تؤكد القضية أهمية الانتقال من مرحلة صدور الحكم إلى مرحلة التنفيذ، حتى تتحول الحقوق المقضي بها إلى مستحقات قابلة للتحصيل.
6. يمكن أن تمتد إجراءات التنفيذ إلى إيصال الأموال للمستفيدين خارج الدولة
أبرزت القضية إمكانية الحصول على موافقة قضائية لتحويل حصيلة التنفيذ إلى حساب بنكي خارج الإمارات، وقد تم التحويل فعلياً في هذه الحالة.
7. التمثيل القانوني المتكامل يختصر المسافة بين صاحب الحق والمحكمة
أتاحت متابعة مكتب المحاماة للإجراءات داخل الإمارات للأم البقاء مع طفلتيها في بلد إقامتها، مع استمرار المطالبة بحقوقها ومتابعة التنفيذ حتى استلام المستحقات المحولة.
الخاتمة: عندما تصل العدالة إلى أصحاب الحقوق خارج الحدود
لم تكن هذه القضية نزاعاً أسرياً بشأن الحضانة والنفقة فحسب، بل تجربة قضائية تعكس كيف يمكن أن تمتد الحماية القانونية الإماراتية إلى أصحاب الحقوق المقيمين خارج الدولة.
فقد بدأت القصة بأم أجنبية مطلقة تقيم مع طفلتيها خارج الإمارات، بينما كان الأب يقيم ويعمل داخل الدولة.
ومن خلال مكتب المحاماة، تمكنت الأم من إقامة دعوى أحوال شخصية أمام القضاء الإماراتي ومتابعة إجراءاتها دون الحاجة إلى السفر.
واستمرت الإجراءات حتى صدور حكم قضائي لصالحها ولصالح حقوق طفلتيها، ثم تأييده استئنافياً، وفتح ملف التنفيذ والبدء في إجراءاته، بينما بقيت الأم وطفلتاها في بلد إقامتهن.
أما النتيجة الأبرز، فلم تكن الموافقة على تحويل حصيلة التنفيذ إلى الخارج فحسب، بل إتمام التحويل بالفعل ووصول المستحقات إلى الحساب البنكي للأم في بلد إقامتها.
وهكذا، امتد المسار القانوني من إقامة الدعوى دون سفر، إلى الحصول على حكم مؤيد استئنافياً، ثم تنفيذ الحكم وإيصال حصيلته إلى صاحبة الحق عبر الحدود.
وتؤكد هذه القضية الأهمية العملية للتمثيل القانوني أمام المحاكم الإماراتية بالنسبة للأشخاص المقيمين خارج الدولة، ودوره في إتاحة الوصول إلى القضاء ومتابعة الإجراءات حتى التنفيذ، وفقاً للضوابط القانونية المقررة.
كما تعكس جانباً مهماً من فاعلية الحماية القضائية عندما لا تقف عند حدود إصدار الأحكام، بل تمتد إلى تمكين أصحاب الحقوق من الحصول على مستحقاتهم فعلياً.
لقد بقيت الأم وطفلتاها خارج دولة الإمارات طوال رحلة التقاضي، لكن حقوقهن كانت حاضرة أمام قضائها، حتى تحولت من مطالبات قانونية إلى حكم مؤيد استئنافياً، ثم إلى مستحقات مالية وصلت بالفعل إلى صاحبة الحق في بلد إقامتها.
فالعدالة لا تقاس بالمسافة بين صاحب الحق والمحكمة، وإنما بقدرتها على حماية الحقوق وإيصالها إلى أصحابها، أينما كانوا.
السرية وإخلاء المسؤولية
إخلاء مسؤولية: تستند هذه الدراسة إلى وقائع وإجراءات قضائية فعلية، وقد حُذفت منها جميع الأسماء وتواريخ وقائع القضية والمبالغ والبيانات التعريفية حفاظاً على خصوصية الأطراف وسرية المعلومات. وهي تعرض تجربة قضائية محددة ولا تعني أن جميع الدعاوى والإجراءات القضائية يمكن مباشرتها دون حضور شخصي؛ إذ يخضع ذلك لطبيعة كل دعوى وشروط الاختصاص والتمثيل القانوني والإجراءات المعمول بها وقرارات المحكمة المختصة.